الكاتب Administrator الأحد, 11 يوليو 2010 23:37

يبدي المزارعون في محافظة الخليل تخوفهم من مواصلة الاحتلال مصادرة أراضيهم ومن عدم تسويق ما تنتجه كروم العنب في الأسواق الفلسطينية والعالم الخارجي، بعد عام من المشقة والتعب والترقب.
وتشتهر محافظة الخليل بكروم العنب، تمثل شجرة 'الكرمة' مصدر رزق وحيد للكثير من المزارعين، وتعد إرثا تراثيا وثقافيا، وتغنى بها الشعراء من أمثال الشاعر عز الدين مناصرة الذي كتب 'الشهد في عنب الخليل وعيون ماء سلسبيل'.
صمت الحاج عمر خليل محمد أبو عياش، ذو الخامسة والثمانين من العمر، برهة وقال لـ'وفا'، بنبرة حزينة: 'كان لدي ما يقارب أربعمائة دونما، ورثتها عن آبائي وأجدادي الذين كانوا يعملون بالفلاحة والزراعة من قديم الزمان، صادر منها الاحتلال الإسرائيلي بأمر عسكري ثلاثمائة دونم، يترنح فيها الآن قطعان المستوطنين فقد بني عليها ما يسمى بمستوطنة 'مجدال عوز' القريبة من بيت لحم'.
وأضاف: حاولت المدافعة عنها عن طريق محامية إسرائيلية، لكنها جلبت لي قرارا من الحاكم العسكري الإسرائيلي وطلبت مني التوقيع عليه للتنازل عن قطعة ارضي المصادرة من قبلهم.
رغم ذلك بقي الحاج عمر صامدا في أرضه. لكن الاحتلال داهم أيضا أرضه الواقعة في مدينة بئر السبع وصادرها ليبقى لديه ما يقارب (35 دونما)ً فقط في بلدة بيت أمر قضاء الخليل، وهي مزروعة بأشجار العنب المتنوعة الأصناف (دابوقي، شامي، جندلي، حلواني، بيروتي، زيني، حمداني) وغيرها من الأنواع، يعتاش منها وعائلته، ويخيفه قلة الأسواق وعوائق الاحتلال التي اضطرته لبيع محصوله بأقل الأسعار خلال العام الماضي، فكانت خسارة كبيرة.
أما المزارع محمد صابر، الذي يمتلك عشرة دونمات مزروعة بالعنب قال إن 'شجرة الكرمة هي مصدر الرزق الأساسي والوحيد لعائلته المكونة من عشرة أفراد.
وأضاف: نحن كمزارعين في محافظة الخليل نعتمد على شجرة الكرمة لتوفير قوت أبنائنا، كما تعتمد عائلات شمال الضفة الغربية على الزيتون، لذلك يجب على السلطة الفلسطينية إيجاد الحلول لتسويق العنب عن طريق عمل مصنع لعصير العنب في محافظة الخليل، ومساعدة المزارعين في تسويق محاصيلهم في دول العالم الخارجي.
وطالب صابر المؤسسات المعنية بالزراعة بتوفير الأسمدة والمبيدات الحشرية الجيدة ،التي منعها الاحتلال الإسرائيلي من الدخول إلى الأسواق الفلسطينية، بحجج أمنية واهية فيما يتعلق بأسمدة (البوتاسيوم (اشلجان) واليوريا، والكبريت، والسماد المركب، ومبيد الثاينكس، التي كان لها الأثر الكبير في الحفاظ على شجرة الكرمة وحمايتها من الحشرات).
أما الحاج عبد الرحمن العلامة، فأكد أنه سيبقى صامداً ومزارعاً فلسطينيا عنيدا، وسيعمل في العام القادم على زراعة جميع أصناف العنب التي يزيد عددها عن (15) صنفا.
من جهته، أكد مدير زراعة الخليل بدر الحوامدة، على أن إنتاج العنب في محافظة الخليل يشهد تضاؤلا مستمرا بسبب المداهمات الإسرائيلية للأرض الفلسطينية، وتقطيع الأشجار، وفتح شبكات الصرف الصحي على أراضي المزارعين والتي تؤدي إلى تلف المحاصيل الزراعية وأولها العنب.
بدوره، بين يوسف صلاح رئيس مجلس العنب الفلسطيني أن تجريف الأراضي، ورش مبيدات الأعشاب التي تضر بأشجار الكرمة من قبل المستوطنين سيؤثر سلبا على كمية المنتوج الفلسطيني من العنب.
وأكد صلاح، أن مساحة الأراضي المزروعة بشجرة الكرمة في الضفة الغربية وقطاع غزة تزيد عن (83) ألف دونم تنتج ما يقارب (60) ألف طن من العنب منها 75% تقريباً في الخليل وبيت لحم.
من جانبه، أكد مدير مكتب وزارة الاقتصاد الوطني في الخليل شرف مهنا، أن الوزارة تعمل جاهدة من أجل تسهيل تصدير المنتوجات الزراعية إلى الخارج، بالتنسيق مع الجانب الأردني والإسرائيلي، مبيناً أن موضوع رش المبيدات 'السمية'هو من أهم العوائق أمام التصدير لذلك يجب على المزارع إعطاء فترة أمان كافية لكي تتم عملية التصدير بسهولة.
وأكد مهنا على أن مديرية الاقتصاد في محافظة الخليل، بصدد عقد ورشة عمل للمزارعين والتجار لتوضيح آلية تصدير العنب وسهولتها لحماية المنتوج الوطني من الإتلاف.
كما أشار المهندس عبد الله أبو ريان رئيس قسم التجارة في وزارة الاقتصاد الوطني، إلى دور الحكومة الأردنية الكبير في نجاح وفشل عملية تصدير العنب، 'فمثلا طلب مشاتيح معقمة يوضع عليها العنب هو تعقيد لعملية التصدير بسبب ارتفاع أثمانها وعدم القدرة على استعادتها'.
يشار إلى أن وزارة الزراعة تقدر إنتاج محافظة الخليل من العنب لهذا العام ما يقارب (35) ألف طن، يستهلك منها (12) ألف طن أي بنسبة مئوية 30% في السوق المحلي الفلسطيني والباقي للتصدير أن سمحت الظروف بذلك
